"دور تكنولوجيا المعلومات فى ادارة المدافن الصحية للمخلفات الصلبة ( دراسة تطبيقية )"
على أحمد محمد محمد عبدالله عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الاقتصادية والقانونية والإدارية البيئية الماجستير 2009
"منذ فجر التاريخ بدأ الإنسان حياته على سطح الكرة الأرضية خائفا يترقب وهمه الأكبر حماية نفسه من غوائل البيئة وشر ويلاتها . فقد كان يخاف من البراكين والزلازل والسيول والعواصف وغيرها من الظواهر المباغته والموجودات التى لم يألفها . وكان يخشى أيضا ما يعايشه فى البيئة من وحوش ضارية وحيوانات مفترسة 0وكائنات حية لم يألفها ، تسبب له السقم وتودى بحياته إلى التهلكة . ولم يكن للانسان فى فجر حياته على كوكب الأرض أثر يذكر على البيئة ، فقد كانت أعداده محدودة للغاية ، وكان يعتمد فى غذائه على ما يلتقطه من ثمار وأوراق ودرنات النباتات ، وعلى لحوم الحيوانات النافقة . ويعتمد فى كسائه ومأواه على ما توفره له البيئة. وبمرورالزمن تعاظم أثر الإنسان ، حين تحول إلى الصيد والقنص ، وحين أستأنس الحيوان ، وحين اكتشف الزراعة التى أستكمل بها سلطانه على البيئة ، ونجح بها فى تبديل الكساء الأخضر النباتى والحيوانى الطبيعى بكساء صناعى يلبى متطلباته ، ويشبع رغباته ويحقق طموحاته فى بيئة صناعية تهيئ له الرفاهية . ومع إطلالة الثورة الصناعية الكبرى _ وما صاحبها من تطبيقات تكنولوجية حديثة و بدأت البيئة تئن مما لا تطيقه من المتطلبات الباهظة من الأعداد الغفيرة من بنى البشر والتى أصبحت تشكل ضغطا على أغلب النظم البيئية . وفى إطار التداعيات السلبية على البيئة _ التى أفرزها التقدم التكنولوجى الحديث فى الدول الصناعية الكبرى - لاحت في الأفق تحديات كثيرة مستحدثه بدأت تطل برأسها وتفرض وجودها على الكافة ، كان من أبرز آثارها إثارة الوعى البيئى لدى الجميع وتحمسهم للمطالبة بتحقيق مستوى طيب لنوعية البيئة التى يمضون حياتهم بين جنباتها . وقد انتقل هذا الاهتمام من مصاف الدول الصناعية الكبرى إلى الدول النامية حتى عم كافة أرجاء الكرة الأرضية 0مما أفضى إلى تحرك قضية البيئة إلى دائرة الأحداث ، وأصبحت مثار الحوار اليومى فى كل مكان ، ونجح العلماء فى تقديم إسهامات بارزة فى مجال التصدى لمشكلات البيئة ، وعقدت المؤتمرات هنا وهناك بكافة أشكالها ومستوياتها واهتماماتها لمناقشة القضية . وكانت البداية فى أستكهولم عام 1972 فى مؤتمر الأمم المتحدة عن بيئة الإنسان و الذى أكد بلا ريب الطابع العالمى للمشكلات البيئية .
وأصبح ظاهراً للعيان المفهوم الشامل للبيئة الذى يتعدى النظرة المحدودة القاصرة على جوانب البيئة الطبيعية إلى الرؤى المتكاملة التى تحيط بكافة جوانب الحياه.
وعلى الرغم من الجهود المضنية التى بذلت والأموال الطائلة التى أنفقت خلال العقود الماضية ، تبقى الحقيقة بلا ريب أن مشكلات البيئة هى آفة القرن الحالى لدرجة أن المدى بين التخلف والتقدم أصبح يقاس بمعيار حماية الإنسان من غوائل البيئة ، وحماية البيئة من تغول الإنسان .
والبيئة هى الإطار الذتى يعيش فيه الإنسان ويمارس نشاطه الإجتماعى والإنتاجى ، وهى مستودع الموارد الطبيعية بما فيه من:
نظم بيئية متجددة مثل ( الزراعة والمراعى ومصايد الأسماك )
ونظم بيئية غير متجددة مثل ( المناجم والبترول )
وهذه النظم عرضة للتغير مع الزمن ، كمياً بالزيادة أو بالنقصان ، ونوعياً إلى أفضل أو إلى أسوأ ، بمقياس مصلحة الانسان ،ووفقا لأنشطته الإنتاجية ، ولما يسخره لها من تكنولوجيات . وتتحد علاقة الإنسان بالبيئة فى دائرتين ، فهى الوسط الذى يعيش فيه ويتأثر به ، يستنشق هواءه ويشرب ويغتسل بمياهه . ويزرع تربته، ويسكن فوق أرضه وعليه أن يحافظ عليه نظيفا من كل ما يضر بالصحة وهى خزان الموارد الطبيعية وعليه أن يرشد استغلالها ويعظم قدرة نظمها البيئية على العطاء . وهناك تداخل كبير بين الدائرتين لأن استخدام الإنسان للموارد الطبيعية فى مختلف مجالات الحياة يتولد عنه العديد من المخلفات التى تنساب إلى البيئة وتحط من نوعيتها.
وتتعدد مشكلات البيئة فى عالمنا المعاصر وتتخذ صوراً مختلفة ونعانى اليوم من عدة قضايا بيئية أصبح البعض منها ملحا ويتطلب الحل السريع ، فقد أدى الارتفاع المستمر فى المستوى الحضاري ، والزيادة المطردة فى تعداد وحجم التجمعات السكنية ، وتركز تواجدها داخل مساحات محدودة حول الموارد الطبيعية لاسيما موارد المياه إلى كثافة النشاط البشرى فى هذه المناطق بدرجة ملحوظة . مما تولد عنه نوعيات عديدة من المخلفات الصلبة والسائلة و الغازية تنساب الى البيئة بكميات اكبر من قدرتها عن التخلص منها .وهذه المخلفات (سائلة ، غازية ، صلبة ) اذا لم يتم الأستفاده منها عن طريق معالجتها لاعادة تدويرها أواستخدامها ، أويتم معلجتها من المواد الخطرة السامة قبل التخلص منها طبقا للمعايير والمقاييس التى تنص عليها قوانين البيئة .
وقد انعكس ذلك فى الإضرار بالبيئة وحسن رونقها 0مما أدى إلى تزايد اهتمام الأجهزة التنفيذية بنظافة البيئة . ومؤخرا امتد هذا الإهتمام إلى أروقة البحث العلمى وأجهزة الإعلام ، والسلطات التشريعية التى سعت إلى وضع الإطار القانوني الذي يحد من تفاقم مشكلة نظافة البيئة .
ومما لا شك فيه أن أى تباطؤ فى مواجهة مشكلة المخلفات ،وأى قصور فى توفير الاعتمادات البشرية والمادية بالحجم المناسب لمواجهة التحدى ، سوف يؤثران بصورة مباشرة وغير مباشرة على معدلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية . ويتطلب الأمر اختيار أنسب منظومة لتداول وإدارة المخلفات وكذلك الأستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة سواء كان ذلك على مستوى تكنولوجيا المعلومات أو تكنولوجيا المعدات المستخدمة فى إدارة المخلفات .
بمفهوم جديد يعتبر أن المخلفات موارد أولية متجددة غنية بالطاقة ، والمواد النافعة التى يمكن إعادة استخدامها أو التخلص منها نهائياً بالأساليب التكنولوجية الحديثة فى إطار اقتصادى سليم .
وفى الوقت الحاضر تعيش المجتمعات في ظل ثورة علمية ومعلوماتية كبيرة. وقد أثرت تلك الثروة العلمية والمعلوماتية في جميع أوجه الحياة، حتى أصبحت السرعة والكفاءة هما السمة المسيطرة على إيقاع العصر. وتعد نظم المعلومات إحدى أبرز أوجه الثروة المعلوماتية التي ساهمت في تنمية المجتمع.كما أن العالم اليوم يواجه مشاكل بيئية خطيرة التي وصلت إلى درجة كبيرة من التعقيد.ولذلك تستطيع تكنولوجيا المعلومات لعب دور رئيسي في مواجهة هذه التحديات.
منذ عام 1994، أكد العديد من مؤتمرات الاتحاد الدولي للاتصالات، ولا سيما المؤتمر العالمي الأول لتنمية الاتصالات (بوينس آيرس، 1994)، ومؤتمر المندوبين المفوضين (كيوتو، 1994)، والمؤتمر العالمي الثاني لتنمية الاتصالات (فاليتا، 1998)، على دور تكنولوجيات الاتصالات والمعلومات في حماية البيئة والتنمية المستدامة. وقد أوصى المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات-1998، بجملة أمور منها( )
تنفيذ مشروع تشغيلي عالمي للاتصالات والبيئة يتعلق بتنمية واستعمال تكنولوجيات الاتصالات والمعلومات لحماية البيئة والتنمية المستدامة.
تنظيم حلقات دراسية وورش عمل إقليمية وبرامج للتدريب والبحوث لدراسة هذه المسألة بعمق أكبر وزيادة الوعي بين جميع الأطراف المعنية بفائدة تنفيذ مشروعات متعددة الأطراف وثنائية في إطار التعاون الدولي.
إنشاء إطار للتعاون الدولي يمكن جميع الأطراف المعنية من تنفيذ وتشجيع وتطوير مشروعات لكفالة الاستعمال الأمثل لأفضل تكنولوجيات الاتصالات والمعلومات الملائمة لحماية البيئة والتنمية المستدامة.
وكذلك تعتبر المخلفات الصلبة قضية إقليمية ودولية تهم العديد من الهيئات الحكومية وغير الحكومية وتعتبر من أهم التحديات التى تواجه الحكومات والمنظمات غير الحكومية فى العديد من المدن والبلاد العربية لما تمثله من حمل بيئى وصحى وبالنسبة إلى جهورية مصر العربية تمثل المدن الصناعية الكبيرة المشكة الكبرى فى التخلص من المخلفات الصلبة
فمن هذا المنطلق ومع التطور الهائل فى مجال تكنولوجيا المعلومات لابد من الاستفادة من تقنية الحاسب الألى ( نظم المعلومات ) في بناء نظام معلومات لإدارة المخلفات الصلبة وبالأخص فى إدارة المدافن الصحية للمخلفات الصلبة .
ويتضح ذلك من دخول الشركات العالمية فى مجال ادارة المخلفات فى جمهورية مصر العربية وذلك لاعتماد هذه الشركات على الأدارة الحديثة واستخدام تكنولوجيا المعلومات فى الإدارة .
وبذلك يجب على الجهات والمؤسسات المصرية الاستفادة بتكنولوجيا المعلومات فى الإدارة لدخول المنافسة فى مجال إدارة المخلفات ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة